القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة البقرة
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) (البقرة) 
تَقَدَّمَ قَوْله تَعَالَى " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيم فِي رَبّه " وَهُوَ فِي قُوَّة قَوْله هَلْ رَأَيْت مِثْل الَّذِي حَاجّ إِبْرَاهِيم فِي رَبّه وَلِهَذَا عَطَفَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ " أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة وَهِيَ خَاوِيَة عَلَى عُرُوشهَا " اِخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْمَارّ مَنْ هُوَ فَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ عِصَام بْن دَاوُد عَنْ آدَم بْن أَبِي إِيَاس عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ نَاجِيَة بْن كَعْب عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَنَّهُ قَالَ : هُوَ عُزَيْر وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ نَاجِيَة نَفْسه وَحَكَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَسُلَيْمَان بْن بُرَيْدَة وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الْمَشْهُور وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه وَعَبْد اللَّه بْن عُبَيْد هُوَ أرميا بْن حلقيا قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَمَّنْ لَا يُتَّهَم عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه أَنَّهُ قَالَ : وَهُوَ اِسْم الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْت سُلَيْمَان بْن مُحَمَّد الْيَسَارِيّ الْجَارِي مِنْ أَهْل الْجَارِي اِبْن عَمّ مُطَرِّف قَالَ سَمِعْت سَلْمَان يَقُول إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْل الشَّام يَقُول إِنَّ الَّذِي أَمَاتَهُ اللَّه مِائَة عَام ثُمَّ بَعَثَهُ اِسْمه حِزْقِيل بْن بَوَار وَقَالَ مُجَاهِد بْن جَبْر هُوَ رَجُل مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَأَمَّا الْقَرْيَة فَالْمَشْهُور أَنَّهَا بَيْت الْمَقْدِس مَرَّ عَلَيْهَا بَعْد تَخْرِيب بُخْتُنَصَّرَ لَهَا وَقَتْل أَهْلهَا " وَهِيَ خَاوِيَة " أَيْ لَيْسَ فِيهَا أَحَد مِنْ قَوْلهمْ خَوَتْ الدَّار تَخْوِي خُوِيًّا . وَقَوْله" عَلَى عُرُوشِهَا " أَيْ سَاقِطَة سُقُوفهَا وَجُدْرَانهَا عَلَى عَرَصَاتهَا فَوَقَفَ مُتَفَكِّرًا فِيمَا آلَ أَمْرهَا إِلَيْهِ بَعْد الْعِمَارَة الْعَظِيمَة وَقَالَ " أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا" وَذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْ دُثُورهَا وَشِدَّة خَرَابهَا وَبَعْدهَا عَنْ الْعَوْدَة إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَأَمَاتَهُ اللَّه مِائَة عَام ثُمَّ بَعَثَهُ " قَالَ وَعُمِّرَتْ الْبَلْدَة بَعْد مُضِيّ سَبْعِينَ سَنَة مِنْ مَوْته وَتَكَامَلَ سَاكِنُوهَا وَتَرَاجَعَ بَنُو إِسْرَائِيل إِلَيْهَا فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بَعْد مَوْته كَانَ أَوَّل شَيْء أَحْيَا اللَّه فِيهِ عَيْنَيْهِ لِيَنْظُر بِهِمَا إِلَى صُنْع اللَّه فِيهِ كَيْف يُحْيِي بَدَنه فَلَمَّا اِسْتَقَلَّ سَوِيًّا قَالَ اللَّه لَهُ أَيْ بِوَاسِطَةِ الْمَلَك " كَمْ لَبِثْت قَالَ لَبِثْت يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْم " قَالَ وَذَلِكَ أَنَّهُ مَاتَ أَوَّل النَّهَار ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّه فِي آخِر النَّهَار فَلَمَّا رَأَى الشَّمْس بَاقِيَة ظَنَّ أَنَّهَا شَمْس ذَلِكَ الْيَوْم فَقَالَ " أَوْ بَعْض يَوْم قَالَ بَلْ لَبِثْت مِائَة عَام فَانْظُرْ إِلَى طَعَامك وَشَرَابك لَمْ يَتَسَنَّهْ " وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِيمَا ذَكَرَ عِنَب وَتِين وَعَصِير فَوَجَدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ لَمْ يَتَغَيَّر مِنْهُ شَيْء لَا الْعَصِير اِسْتَحَالَ وَلَا التِّين حَمُضَ وَلَا أَنْتَنَ وَلَا الْعِنَب نَقَصَ " وَانْظُرْ إِلَى حِمَارك" أَيْ كَيْف يُحْيِيه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْتَ تَنْظُر " وَلِنَجْعَلَك آيَة لِلنَّاسِ " أَيْ دَلِيلًا عَلَى الْمَعَاد " وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَام كَيْف نُنْشِزُهَا " أَيْ نَرْفَعهَا فَيَرْكَب بَعْضهَا عَلَى بَعْض وَقَدْ رَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث نَافِع بْن أَبِي نُعَيْم عَنْ إِسْمَاعِيل بْن حَكِيم عَنْ خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ " كَيْف نُنْشِزُهَا " بِالزَّايِ ثُمَّ قَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَقُرِئَ " نَنْشُرهَا " أَيْ نُحْيِيهَا قَالَهُ مُجَاهِد " ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا " وَقَالَ السُّدِّيّ وَغَيْره تَفَرَّقَتْ عِظَام حِمَاره حَوْله يَمِينًا وَيَسَارًا فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَهِيَ تَلُوح مِنْ بَيَاضهَا فَبَعَثَ اللَّه رِيحًا فَجَمَعَتْهَا مِنْ كُلّ مَوْضِع مِنْ تِلْكَ الْمَحَلَّة ثُمَّ رُكِّبَ كُلّ عَظْم فِي مَوْضِعه حَتَّى صَارَ حِمَارًا قَائِمًا مِنْ عِظَام لَا لَحْم عَلَيْهَا ثُمَّ كَسَاهَا اللَّه لَحْمًا وَعَصَبًا وَعُرُوقًا وَجِلْدًا وَبَعَثَ اللَّه مَلَكًا فَنَفَخَ فِي مَنْخِرَيْ الْحِمَار فَنَهَقَ كُلّه بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَذَلِكَ كُلّه بِمَرْأَى مِنْ الْعُزَيْر فَعِنْد ذَلِكَ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ هَذَا كُلّه " قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " أَيْ أَنَا عَالِم بِهَذَا وَقَدْ رَأَيْته عِيَانًا فَأَنَا أَعْلَم أَهْل زَمَانِي بِذَلِكَ وَقَرَأَ آخَرُونَ قَالَ اِعْلَمْ عَلَى أَنَّهُ أَمْر لَهُ بِالْعِلْمِ.
كتب عشوائيه
- الواسطة بين الحق والخلقالواسطة بين الحق والخلق: رسالة صغيرة في حجمها كبيرة في معناها، مفيدة جدا في معرفة أنواع الوسائط والتوسل، والتوحيد، والشرك، وغيرها من الأمور المهمة، وهي من تحقيق الشيخ محمد بن جميل زينو.
المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1907
- الطب النبويالطب النبوي: كتاب يتضمن فصول نافعة في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الطب الذي تطبب به، ووصفه لغيره حيث يبين الكاتب فيه الحكمة التي تعجز عقول أكبر الأطباء عن الوصول إليها.
المؤلف : ابن قيم الجوزية
الناشر : موقع معرفة الله http://knowingallah.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/370718
- الدرة اللطيفة في الأنساب الشريفةالدرة اللطيفة في الأنساب الشريفة : إكمالاً لمسيرة مبرة الآل والأصحاب في إبراز تراث الآل والأصحاب وإظهار مناقبهم وعلو مراتبهم لخاصة المسلمين وعامتهم، لأن حبهم والولاء لهم عقيدة للمسلمين جميعاً؛ قامت المبرة بتقديم هذا الكتاب الذي يهتم بالنسب الشريف للآل والأصحاب الأطهار الأخيار وخاصة أمهات النبي - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - وأعمامه وعماته ثم أمهات المؤمنين والعشرة المبشرين بالجنة مع التفصيل في العواتك والفواطم. كما تم استعراض بعض الشبهات الواهنة والطعونات الباطلة في أنساب بعض الصحابة ابتغاء إسقاطهم أو تشويه مجدهم التليد برفقة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم علماً بأنهم يلتقون مع النسب الشريف وكفى به فخراًً. - الكتاب من القطع المتوسط، عدد صفحاته 214 صفحة، يحتوى الكتاب على بعض الرسومات والجداول.
المؤلف : السيد بن أحمد بن إبراهيم
الناشر : مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/260202
- شرح كتاب كشف الشبهات من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخكشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس.
المؤلف : محمد بن إبراهيم آل الشيخ - محمد بن عبد الرحمن بن قاسم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/203416
- تراجم القراءتراجم القراء: رسالةٌ تحتوي على تراجم الأئمة القراء والرواة، وهم: نافع، وقالون، وورش، وابن كثير المكي، والبَزِّي، وقنبل، وأبو عمرو البصري، وحفص الدوري، والسوسي، وابن عامر، وهشام، وابن ذكوان، وعاصم، وشعبة، وحفص، وحمزة، وخلف، وخلاد، والكسائي، وأبو الحارث البغدادي.
المؤلف : فائز عبد القادر شيخ الزور
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2082












