القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الإسراء
وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا (80) (الإسراء) 
قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ قَابُوس بْن أَبِي ظَبْيَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَأَنْزَلَ اللَّه " وَقُلْ رَبّ أَدْخِلْنِي مُدْخَل صِدْق وَأَخْرِجْنِي مُخْرَج صِدْق وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْك سُلْطَانًا نَصِيرًا " وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة : إِنَّ كُفَّار أَهْل مَكَّة لَمَّا اِئْتَمَرُوا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَقْتُلُوهُ أَوْ يَطْرُدُوهُ أَوْ يُوثِقُوهُ فَأَرَادَ اللَّه قِتَال أَهْل مَكَّة أَمَرَهُ أَنْ يَخْرُج إِلَى الْمَدِينَة فَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَقُلْ رَبّ أَدْخِلْنِي مُدْخَل صِدْق وَأَخْرِجْنِي مُخْرَج صِدْق " الْآيَة وَقَالَ قَتَادَة " وَقُلْ رَبّ أَدْخِلْنِي مُدْخَل صِدْق " يَعْنِي الْمَدِينَة " وَأَخْرِجْنِي مُخْرَج صِدْق " يَعْنِي مَكَّة وَكَذَا قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَهَذَا الْقَوْل هُوَ أَشْهَر الْأَقْوَال وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : " أَدْخِلْنِي مُدْخَل صِدْق " يَعْنِي الْمَوْت" وَأَخْرِجْنِي مُخْرَج صِدْق " يَعْنِي الْحَيَاة بَعْد الْمَوْت وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَال وَالْأَوَّل أَصَحّ وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير . وَقَوْله : " وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْك سُلْطَانًا نَصِيرًا " قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي تَفْسِيرهَا : وَعَدَهُ رَبّه لَيَنْزَعَنَّ مُلْك فَارِس وَعِزّ فَارِس وَلَيَجْعَلَنَّهُ لَهُ وَمُلْك الرُّوم وَعِزّ الرُّوم وَلَيَجْعَلَنَّهُ لَهُ وَقَالَ قَتَادَة فِيهَا : إِنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنْ لَا طَاقَة لَهُ بِهَذَا الْأَمْر إِلَّا بِسُلْطَانٍ فَسَأَلَ سُلْطَانًا نَصِيرًا لِكِتَابِ اللَّه وَلِحُدُودِ اللَّه وَلِفَرَائِض اللَّه وَلِإِقَامَةِ دِين اللَّه فَإِنَّ السُّلْطَان رَحْمَة مِنْ اللَّه جَعَلَهُ بَيْن أَظْهُر عِبَاده وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَغَارَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فَأَكَلَ شَدِيدهمْ ضَعِيفهمْ قَالَ مُجَاهِد : " سُلْطَانًا نَصِيرًا " حُجَّة بَيِّنَة وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير قَوْل الْحَسَن وَقَتَادَة وَهُوَ الْأَرْجَح لِأَنَّهُ لَا بُدّ مَعَ الْحَقّ مِنْ قَهْر لِمَنْ عَادَاهُ وَنَاوَأَهُ وَلِهَذَا يَقُول تَعَالَى : " لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ - إِلَى قَوْله - وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيد " الْآيَة . وَفِي الْحَدِيث " إِنَّ اللَّه لَيَزَع بِالسُّلْطَانِ مَا لَا يَزَع بِالْقُرْآنِ " أَيْ لَيَمْنَع بِالسُّلْطَانِ عَنْ اِرْتِكَاب الْفَوَاحِش وَالْآثَام مَا لَا يَمْتَنِع كَثِير مِنْ النَّاس بِالْقُرْآنِ وَمَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيد الْأَكِيد وَالتَّهْدِيد الشَّدِيد وَهَذَا هُوَ الْوَاقِع .
كتب عشوائيه
- الإسلام والإيمان والإحسانبيان معاني الإسلام والإيمان والإحسان.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209160
- العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنةالعروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في كلمة التوحيد: العروة الوثقى، والكلمة الطيبة، وكلمة التقوى، وشهادة الحق، ودعوة الحق: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، جمعتُها لنفسي ولمن شاء الله تعالى من عباده».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193636
- سبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنةسبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ قيِّم جعله المؤلِّف - رحمه الله - بمثابة الخاتمة لأعماله العلمية والدعوية؛ فقد ضمَّنَه أغلبَ الموضوعات التي يحتاجُها كلُّ مُسلمٍ بنوعٍ من الاختِصار؛ مثل: توحيد الله، والتحذير من الشرك، والتحذير من السحر والكهانة، ووجوب اتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والتحذير من مخالفته أو الابتداع في دينه، والأخلاق والمُعاملات التي تهمُّ كلَّ مُسلمٍ، ولم يُغفِل الحديثَ عن القرآن الكريم ومدى أهميته وكيفية قراءته كما أُنزِل، وغير ذلك من مباحث الكتاب الماتعة.
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/385226
- إبطال التنديد باختصار شرح كتاب التوحيدإبطال التنديد باختصار شرح كتاب التوحيد : يعتبر كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من عُمَدِ كتب الاعتقاد في باب توحيد الإلهية في عصره وما بعده إلى عصرنا الحديث, حيث لقي رواجاً وقبولاً كبيراً, وانتفع به مالا يحصيه إلا الله كثرة في العالم أجمع, ومازال العلماء له شارحين ومبينين ومعلمين. وقد كان من بين أفضل شروحه, شرح حفيد المؤلف سليمان بن عبد الله له, إلا إنه لم يتم في كتابه الشهير بـ "تيسير العزيز الحميد " وفي هذا الكتاب الذي بين أيدينا "إبطال التنديد" قام المؤلف - يرحمه الله - بالتعليق على كتاب التوحيد, مكثراً في نقولاته, وعزوه من شرح حفيد المؤلف المذكور قريباً، مع بعض الزيادات. وقد انتهى الشيخ حمد بن عتيق من تأليف هذا الكتاب في اليوم السابع من شهر شوال سنة 1255هـ.
المؤلف : حمد بن علي بن عتيق
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/291873
- الدعاء [ مفهومه - أحكامه - أخطاء تقع فيه ]الدعاء : يحتوي هذا الكتاب على المباحث الآتية: تعريف الدعاء، إطلاقات الدعاء في القرآن الكريم، نوعا الدعاء والعلاقة بينهما، فضائل الدعاء، شروط الدعاء، آداب الدعاء، أوقات، وأماكن، وأحوال، وأوضاع يستجاب فيها الدعاء، أخطاء في الدعاء، أسباب إجابة الدعاء، مسألة في إجابة الدعاء من عدمها، الحِكَمُ من تأخر إجابة الدعاء، نماذج لأدعية قرآنية، نماذج لأدعية نبوية.
المؤلف : محمد بن إبراهيم الحمد
الناشر : موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/172558












