القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الرعد
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (23) (الرعد) 
جَنَّات عَدْن " وَالْعَدْن الْإِقَامَة أَيْ جَنَّات إِقَامَة يَخْلُدُونَ فِيهَا وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّة قَصْرًا يُقَال لَهُ عَدْن حَوْله الْبُرُوج وَالْمُرُوج فِيهِ خَمْسَة آلَاف بَاب عَلَى كُلّ بَاب خَمْسَة آلَاف حَبْرَة لَا يَدْخُلهُ إِلَّا نَبِيّ أَوْ صِدِّيق أَوْ شَهِيد وَقَالَ الضَّحَّاك فِي قَوْله " جَنَّات عَدْن " مَدِينَة الْجَنَّة فِيهَا الرُّسُل وَالْأَنْبِيَاء وَالشُّهَدَاء وَأَئِمَّة الْهُدَى وَالنَّاس حَوْلهمْ بَعْد وَالْجَنَّات حَوْلهَا رَوَاهُمَا اِبْن جَرِير . وَقَوْله " وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ " أَيْ يُجْمَع بَيْنهمْ وَبَيْن أَحْبَابهمْ فِيهَا مِنْ الْآبَاء وَالْأَهْلِينَ وَالْأَبْنَاء مِمَّنْ هُوَ صَالِح لَهُ دُخُول الْجَنَّة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِتَقَرَّ أَعْيُنهمْ بِهِمْ حَتَّى أَنَّهُ تُرْفَع دَرَجَة الْأَدْنَى إِلَى دَرَجَة الْأَعْلَى اِمْتِنَانًا مِنْ اللَّه وَإِحْسَانًا مِنْ غَيْر تَنْقِيص لِلْأَعْلَى عَنْ دَرَجَته كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتهمْ " الْآيَة وَقَوْله " وَالْمَلَائِكَة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار " أَيْ وَتَدْخُل عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة مِنْ هَاهُنَا وَمِنْ هَاهُنَا لِلتَّهْنِئَةِ بِدُخُولِ الْجَنَّة فَعِنْد دُخُولهمْ إِيَّاهَا تَفِد عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة مُسَلِّمِينَ مُهَنِّئِينَ لَهُمْ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ اللَّه مِنْ التَّقْرِيب وَالْإِنْعَام وَالْإِقَامَة فِي دَار السَّلَام فِي جِوَار الصِّدِّيقِينَ وَالْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل الْكِرَام ; وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنِي سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب حَدَّثَنَا مَعْرُوف بْن سُوَيْد الْحَرَّانِيّ عَنْ أَبِي عُشَّانَة الْمَعَافِرِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْجُنَيْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " هَلْ تَدْرُونَ أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة مِنْ خَلْق اللَّه ؟ " قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ" أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة مِنْ خَلْق اللَّه الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ تُسَدّ بِهِمْ الثُّغُور وَتُتَّقَى بِهِمْ الْمَكَارِه وَيَمُوت أَحَدهمْ وَحَاجَته فِي صَدْره لَا يَسْتَطِيع لَهَا قَضَاء فَيَقُول اللَّه تَعَالَى لِمَنْ يَشَاء مِنْ مَلَائِكَته : اِئْتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ فَتَقُول الْمَلَائِكَة نَحْنُ سُكَّان سَمَائِك وَخِيرَتك مِنْ خَلْقك أَفَتَأْمُرنَا أَنْ نَأْتِي هَؤُلَاءِ وَنُسَلِّم عَلَيْهِمْ ؟ فَيَقُول إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَتُسَدّ بِهِمْ الثُّغُور وَتُتَّقَى بِهِمْ الْمَكَارِه وَيَمُوت أَحَدهمْ وَحَاجَته فِي صَدْره لَا يَسْتَطِيع لَهَا قَضَاء - قَالَ - فَتَأْتِيهِمْ الْمَلَائِكَة عِنْد ذَلِكَ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب" سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار " وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ عَنْ أَحْمَد بْن رِشْدِين عَنْ أَحْمَد بْن صَالِح عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَهْب عَنْ عُمَر بْن الْحَارِث عَنْ أَبِي عُشَّانَة سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَوَّل ثُلَّة يَدْخُلُونَ الْجَنَّة فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ تُتَّقَى بِهِمْ الْمَكَارِه وَإِذَا أُمِرُوا سَمِعُوا وَأَطَاعُوا وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ حَاجَة إِلَى سُلْطَان لَمْ تُقْضَ حَتَّى يَمُوت وَهِيَ فِي صَدْره وَإِنَّ اللَّه يَدْعُو يَوْم الْقِيَامَة الْجَنَّة فَتَأْتِي بِزُخْرُفِهَا وَزِينَتهَا فَيَقُول أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِي وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِي ؟ اُدْخُلُوا الْجَنَّة بِغَيْرِ عَذَاب وَلَا حِسَاب وَتَأْتِي الْمَلَائِكَة فَيَسْجُدُونَ وَيَقُولُونَ رَبّنَا نَحْنُ نُسَبِّح بِحَمْدِك اللَّيْل وَالنَّهَار وَنُقَدِّس لَك هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آثَرْتَهُمْ عَلَيْنَا ؟ فَيَقُول الرَّبّ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ عِبَادِي الَّذِينَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِي وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي فَتَدْخُل عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة مِنْ كُلّ بَاب : " سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار" وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ بَقِيَّة بْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا أَرْطَاة بْن الْمُنْذِر سَمِعْت رَجُلًا مِنْ مَشْيَخَة الْجُنْد يُقَال لَهُ أَبُو الْحَجَّاج يَقُول : جَلَسْت إِلَى أَبَى أُمَامَة فَقَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِن لَيَكُون مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَته إِذَا دَخَلَ الْجَنَّة وَعِنْده سِمَاطَانِ مِنْ خَدَم وَعِنْد طَرْف السِّمَاطَيْنِ بَاب مُبَوَّب فَيُقْبِل الْمَلَك فَيَسْتَأْذِن فَيَقُول لِلَّذِي يَلِيه مَلَك يَسْتَأْذِن وَيَقُول الَّذِي يَلِيه لِلَّذِي يَلِيه مَلَك يَسْتَأْذِن حَتَّى يَبْلُغ الْمُؤْمِن فَيَقُول اِئْذَنُوا فَيَقُول أَقْرَبهمْ لِلْمُؤْمِنِ اِئْذَنُوا لَهُ وَيَقُول الَّذِي يَلِيه لِلَّذِي يَلِيه اِئْذَنُوا لَهُ حَتَّى يُبْلِغ أَقْصَاهُمْ الَّذِي عِنْد الْبَاب فَيُفْتَح لَهُ فَيَدْخُل فَيُسَلِّم ثُمَّ يَنْصَرِف رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ أَرْطَاة بْن الْمُنْذِر عَنْ أَبِي الْحَجَّاج يُوسُف الْأَلْهَانِيّ قَالَ : سَمِعْت أَبَا أُمَامَة فَذَكَرَ نَحْوه وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَزُور قُبُور الشُّهَدَاء فِي رَأْس كُلّ حَوْل فَيَقُول لَهُمْ : " سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار " وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان .
كتب عشوائيه
- دليل نمذجة المكاتب التعاونيةتدعم مؤسسة السبيعي الخيرية بشراكة كاملة مشروع نمذجة المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب مكـة، ليكون نموذجاً لبقية المكاتب على مستوى مكة المكرمة، وذلك من خلال وضع خطة استراتيجية واقعية ومناسبة للمكتب التعاوني، ورسم هيكل إداري وأدلة إجرائية للعمل، وإعداد اللوائح والأنظمة الإدارية وتوصيف الوظائف وتحديد الاحتياج، وتدريب العاملين وفق ذلك كمرحلة أولى. وقال الدكتور عادل السليم الأمين العام لمؤسسة السبيعي الخيرية: إن المشروع سيكون النموذج الذي تحتذي به بقية المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في منطقة مكة المكرمة، مع إمكانية استفادة المكاتب التعاونية الأخرى من المشاركة في البرامج التطويرية والاستفادة من مخرجات النمذجة. وأبدى تطلعه إلى تنفيذ دراسة الاحتياج التدريبي وتطبيق مخرجات الدراسة الاستراتيجية في مرحلة ثانية ليتحقق بذلك النموذج المحتذى للمكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب مكة المكرمة. وقال: إن من ثمرات هذا المشروع تطوير أداء العاملين في المكاتب التعاونية في مكة، ودعم العلاقات مع المدربين والمستشارين، ودعم العلاقات مع الجهات الخيرية وإنشاء تحالفات مع مؤسسات حكومية وخيرية وتنمية العمل المؤسسي بشكل متكامل.
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بجنوب مكة http://www.dawahsmakkah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/374237
- حديث الثقلين بين السنة والشيعةحديث الثقلين بين السنة والشيعة : إن علماء الشيعة - هدانا الله وإياهم إلى الحق فهموا من حديث الثقلين بأن أهل السنة لا يتبعون أهل البيت، ولم يتمسكوا بما جاءوا به، بل اتبعوا أعداءهم! ولكي تنكشف لك الحقيقة ويُزال هذا اللبس، وليتبين لك من يحب أهل البيت ويواليهم، ومن يبغضهم ويعاديهم كانت هذه الرسالة، والتي بينت من هم آل البيت؟، ثم بينت معنى التمسك بالثقلين عند أهل السنة، ثم بيان العمل بحديث الثقلين بين السنة والشيعة. - قدم للرسالة: الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش.
المؤلف : علي بن محمد القضيبي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/286905
- امتحان القلوبامتحان القلوب: فإن الحديث عن القلب وامتحانه وابتلائه حديث بالغ الأهمية في وقت قست فيه القلوب، وضعف فيه الإيمان، واشتغل فيه بالدنيا، وأعرض الناس عن الآخرة، ومن المهم معرفة ما يعرِض للقلب خلال سيره إلى الله من امتحانات وابتلاءات، وعلامات صحته وعلَّته، ومواطن الابتلاء والامتحان له. وقد جاء الكتاب يتناول هذه الموضوعات وغيرها بشيءٍ من التفصيل.
المؤلف : ناصر بن سليمان العمر
الناشر : موقع المسلم http://www.almoslim.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337317
- تذكير البشر بفوائد النوم المبكر وأضرار السهراشتملت هذه الرسالة على ذِكر آيات من القرآن الكريم اشتملت على امتنان الله على عباده بأن جعل لهم الليل ليسكنوا فيه، والنهار مبصرًا؛ ليتصرفوا فيه في مصالحهم، وبيان أضرار السهر، وفوائد النوم وأسراره، وعجائب الليل والنهار، وما فيهما من الأسرار، وذكر شيء من هدْيه - صلى الله عليه وسلم - في نومه وانتباهه، وشيء من آفات نوم النهار، وخصوصًا بعد الفجر، وبعد العصر، وأن مدافعة النوم تورث الآفات، وأن اليقظة أفضل من النوم لمن يقظتُه طاعة.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/335005
- اترك أثرًا قبل الرحيلاترك أثرًا قبل الرحيل: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن من أعظم الأعمال أجرًا، وأكثرها مرضاةً لله - عز وجل -، تلك التي يتعدَّى نفعُها إلى الآخرين؛ وذلك لأن نفعها وأجرها وثوابها لا يقتصر على العامل وحده؛ بل يمتد إلى غيره من الناس، حتى الحيوان، فيكون النفع عامًّا للجميع. ومن أعظم الأعمال الصالحة نفعًا؛ تلك التي يأتيك أجرها وأنت في قبرك وحيدًا فريدًا، ولذا يجدر بالمسلم أن يسعى جاهدًا لترك أثرٍ قبل رحيله من هذه الدنيا ينتفع به الناس من بعده، وينتفع به هو في قبره وآخرته. وقد حرصتُ على تناول جوانب من هذا الموضوع الهام».
المؤلف : محمد صالح المنجد
الناشر : دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com - موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/341881












